الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
119
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
تقلقل النون بحركة من الحركات ، ولا تسكنها بنقل ولا ميل إلى غنة ، ويكون سكونها بلطف . قال في التمهيد : ذكر بعض القراء في كتبهم أن الغنّة باقية فيهما عند إظهارهما قبل حروف الحلق . وذكر الشيخ الداني عن فارس بن أحمد في مصنف له أن الغنة ساقطة منهما إذا أظهرا قبل حروف الحلق ، وهو مذهب النحاة ، وبه صرّحوا في كتبهم ، وبه قرأت على كل شيوخي ما عدا قراءة يزيد والمسيبي . قال المرعشي : ويمكن أن يكون النزاع لفظيّا ؛ لأن من قال ببقائها أراد في الجملة عدم انفكاك أصل الغنة عن النون ولو تنوينا ، ومن قال بسقوطها أراد عدم ظهورها . اه . الحال الثاني : الإدغام : وقد تقدم معناه أوّل الباب . والإدغام يكون في ستة أحرف يجمعها حروف « يرملون » وهي تنقسم ثلاثة أقسام : القسم الأول : أنهما - أي النون الساكنة والتنوين - يدغمان بغنة في النون والميم بإجماع القراء نحو مِنْ نَذِيرٍ [ القصص : الآية 46 ] و شَيْءٍ نُكُرٍ [ القمر : الآية 6 ] و مِنْ ماءٍ [ البقرة : الآية 164 ] و عَذابٌ مُقِيمٌ [ التّوبة : الآية 68 ] إلا ما ورد عن حمزة : فإنه أظهر النون من هجاء ( سين ) عند ( الميم ) من طسم ( 1 ) [ الآية 1 ] أول الشعراء والقصص . قال مكي في الرعاية : إنهما يدغمان في النون والميم مع إظهار الغنة في نفس الحرف الأول ، فيكون ذلك إدغاما غير مستكمل التشديد لبقاء بعض الحرف غير مدغم وهو الغنة . أقول : هذا رأي مكي في الرعاية ، وقال أبو شامة : وأما إدغامهما في النون والميم فهو إدغام محض لأن في كلّ من المدغم والمدغم فيه غنة ، فإذا ذهبت إحداهما يعني غنة المدغم بالإدغام : بقيت الأخرى ، وهذا مذهب الجمهور ، فالتشديد مستكمل على مذهبهم . قال في الرعاية ما حاصله : إن النون الساكنة يلزم إدغامها في النون سواء كان في كلمة أو في كلمتين ، وسكونها قد يكون أصليّا نحو مِنْ نارٍ [ الأعراف : الآية 12 ] وقد يكون عارضا نحو لا تَأْمَنَّا [ يوسف : الآية 11 ] و ما مَكَّنِّي [ الكهف : الآية 95 ] اه . فإن قلت : النون من طرف اللسان وفوق الثنايا ، والميم من بين الشفتين وبينهما مخارج ، فلم ساغ الإدغام مع التباعد ؟ أجيب : بأنه قد يحصل للمتباعد وجه يسوغ إدغامه ؛ فالوجه الذي قرّب بين النون والميم ونحوهما هو الغنّة التي اشتركا فيها ، فصارا بذلك متقاربين [ اه . لطائف ] .